أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري
254
التوحيد
الخوارج ، وتكلف الخروج مما قابلوه به ، مما يعلم كل من تأمله أنه لم يحقق ما رام الرامي ، ولا تخلص مما قوبل به حق التخلص فأغضيت عن ذكره . ثم احتج بنفي اسم الكفر والإيمان عن صاحب الكبيرة ، إن المرجئة والخوارج اتفقوا على أن اسم الإيمان لا يوجد بالقياس مما أوجبته اللغة ، وإنما كان من جهة السمع ، فلا تجوز التسمية بواحد إلا بالتواتر بالسمع أو الإجماع ، وزعم أن هذه حجة كافية . قال الشيخ رحمه اللّه : نقول وباللّه التوفيق : كذب في الحكاية عمن بلغ ذلك ، بل هم أجمعوا على تحقيق الاسم بما أوجبته اللغة ، لكن الخوارج استدلت بارتكاب الكبيرة على كذبه فيما أظهر من التصديق بقوله : أَ حَسِبَ النَّاسُ [ العنكبوت : 2 ] . والمرجئة زعمت أن الاستدلال لظهور الصدق والكذب في الغالب لا أن التصديق في الحقيقة لا يكون دونه ، والإيمان هو ذلك التصديق في الحقيقة ، لو كان ليس في الكبيرة نفيه ولا في إبقائها بحقيقة في حق الوجود وإن كان في حق الدلالة على المستدل ، واللّه أعلم . فحصل إذا القول منهم على ما توجبه اللغة ، وظهر كذبه في الحكاية . ثم الأمة كانت قبل حدوث الاعتزال وأهله على قولين في صاحب الكبيرة على أنه مؤمن فاسق أو كافر فاسق ؛ ليعلم وجه كفره عند من يراه كافرا ؛ ووجه فسقه عند من يراه فاسقا ، وذلك ما يقال : حرام مكروه وحلال مكروه ؛ ليعلم أن الحرمة هي بيان أخف الحرمتين وهي حرمة الكرامة لا حرمة الإطلاق ، وإن الحلّ ليس هو حل الإيثار والرغبة بل فيه بعض ما يورث الشبه ، فمثله أمر الأمة فيما ذكرت . ثم أسقطت المعتزلة أحد الاسمين وهو الذي يعرف معنى التنازع ، وألزم الآخر على الاتفاق في منع ذلك مطلقا دون معرفة حقيقته ، فخالفوا بذلك الأمة . وهذه حجة مقنعة لمن تصح نيته للّه ، ولا قوة إلّا باللّه . ثم عارض نفسه بأنك اتبعت الاسم " الأحكام " . هلا فرقت بين أصحاب الكبائر بما اختلفت أحكامها مهما قال : أفعل ، فأسمى هذا سارقا وهذا قاذفا . فيقال : فإذ سميته فاسقا مع تحقيق اسمه الذي به فسق ولم تمنع عنه اسم فعله ، مما بالك منعت عن المؤمن اسم الإيمان الذي هو له مستحق لفعله ، إلا أن توسع التسمية بما يقبح من الفعل ويمنع بما يحسن وذلك جور في الفعل . ثم اسم الفسق لم يجب بجلد الثمانين ولكن بالموالاة والتعظيم ، وهذا بيّن الحيد عن تقدير المعارض له ، وإنما أراد واللّه أعلم ، أن الأسماء لم تقدر عن الأحكام بوجود الاختلاف في الأحكام على الاستواء في الأسماء ، وبذلك كان تقديره في الابتداء ولا قوة إلّا باللّه . ثم الموالاة والتعظيم متفاوت على تفاضل المنازل والدرجات في المنازل في